الشيخ جواد الطارمي
97
الحاشية على قوانين الأصول
فاعلم أن النّزاع لا بدّ ان يكون في مقام واحد فإذا كان حجة الخصم في المقام الأول فلا بدّ ان يكون حجة خصمه أيضا فيه وهكذا مع أن أوضاع الحجّتين والجوابين فيما نحن فيه ليس كذلك فان حجّة الأكثرين بالجمع فانّما هي في المقام الاوّل وحجة الخصم بان الخاص انما يقدم على العام من جهة اقوائية دلالته عليه انما هي في المقام الثاني هذا هو الاضطراب في أوضاع الحجتين وكذا جواب المجيب الأول ناظر إلى المقام الأول غير مطابق لحجة الخصم الناظرة إلى المقام الثاني وجواب المجيب الثاني الناظر إلى المقام الثاني موافق لحجة الخصم ومناف للجواب الأول وهذا هو التشويش في أوضاع الجوابين قوله التوقف هذا يتوقف في مقام الفتوى ولكن يرجع إلى الأصل المطابق لاحد الدليلين دون الأصل المخالف لهما لأنه مقتضى القول الثاني وهو القول بالتساقط دون التوقف وبهذا يتضح الفرق بين القولين قوله باجماع العلماء هذا من كلام ابن الجمهور قوله عموم وخصوص مثل أكرم العلماء ولا تكرم زيد العالم قوله أو اطلاق وتقييد مثل اعتق رقبة في الظّهار واعتق رقبة مؤمنة فيه قوله تناقض هذا فيما إذا كان الموضوع كليّا ذا حالات متعدّدة مثل أكرم العلماء ولا تكرم العلماء فيجمع بحمل الأول على العدول والثاني على الفسّاق ولكن هنا يحتاج إلى شاهد جمع خارجي قوله أو نحو ذلك كما إذا كان بينهما عموم من وجه مثل صل ولا تغصب قوله عن ذلك اى عن الجمع قوله في قضية شخصية مثل اضرب هذا الرّجل ولا تضربه قوله أو اجماع على عدمه اى عدم الجمع كما إذا ورد خبر على طهارة الحديد وأخر على نجاسته ثم وقع الاجماع على أن جميع افراد الحديد حكمه دائر بين الطهارة والنجاسة فح لا يمكن الجمع فلا بدّ فيه من التخيير ونحوه قوله فالأقوال من التخيير والتساقط والتّوقف قوله فقولهم بالجمع مبتدأ خبره قوله ينافي هذا شروع في بيان الاضطراب في أوضاع الحجتين والجوابين قوله فالمتناقض مبتدأ وخبره قوله ان ومرادهم قوله انما هو بالنسبة إلى الهجر والترك والاسقاط الجملة خبر لان في قوله ان مرادهم والالفاظ الثلاثة مترادفات توضيح ذلك ان غرضهم من عدم الرّجوع إلى المرجّحات في مقام الجمع بين الدليلين انما هو بالنسبة إلى ملاحظة الاسقاط يعنى إذا دار الامر بين الجمع بينهما أو الاخذ بأحدهما واسقاط الآخر فلا ريب ان الجمع أولى من الاسقاط وهذا لا ينافي الرّجوع إلى المرجحات في مقام ارجاع أحدهما إلى الآخر أو ارجاعهما إلى الثالث لاختلاف المقامين تحقيق المقام هو ان الجمع بين المتعارضين لا يخلو عن أحد الأقسام الثلاثة أحدها ان يكون التعارض بينهما من باب الأظهر والظاهر كما إذا كانت النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق فلا خلاف في وجوب الجمع ح بحمل الظاهر وهو العام على الأظهر وهو الخاص وهذا هو المراد من قوله من ارجاع أحدهما إلى الآخر والثاني ان يكون التعارض بينهما التباين الكلى ولا شبهة في وجوب الرجوع إلى المرجحات الخارجية من الشهرة ونحوها ان وجدت والا التخيير فلا يجوز الجمع بينهما إلّا ان يكون هناك دليل آخر شاهد للجمع حتى يخرج كليهما عن ظاهريهما وسيشير المصنف إلى مثال هذا بقوله الوارد في ان العاري يصلّى قائما ويومي إلى آخره فيصير هذا من القسم الأول من حيث وجوب الجمع الثالث ان يكون التعارض بينهما السابق الجزئي كما في العامين من وجه فيكون تعارض الظّاهرين ففيه خلاف فالمشهور انه كالقسم الثاني في الرجوع إلى المرجّحات الخارجية والجمع مع وجود شاهد الجمع وغير ذلك قوله دون الآخر من مرجح لعلّه أراد منه المرجح الداخلي من الأظهرية وفهم العرف لا المرجح الخارجي لأنه لا يكون الا بعد تعذر الجمع وهو فيما نحن فيه ممكن قوله ولا ينافي تفريع لقوله ان مرادهم من عدم الرجوع اه قوله من جهة القبول